الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
449
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
الفيوضات ، بل من الطالب ، فمتى ارتفعت عنه الموانع ، لا جرم يصل إليه بهمة المرشد حال يتحير في إدراكها من مقولة : رب زدني فيك تحيرا « 1 » . ثم إن في جعل العبد مختارا حكما كثيرة ، فإنه لما تمكنت الموانع الطبيعية منه ، لزمه أن يلتفت باختياره إلى إزالتها ، والملائكة وإن كانوا مجبولين على الطاعة والعبادة ، معصومين من المخالفة ، مستغرقين في الخوف والخشية ، غير أن كمال الاعتبار للاختيار في السعادة والشقاوة ، والترقي والتدلي « 2 » . وقال : ينبغي للمريد أن يظهر جميع أحواله للمرشد « 3 » ، ويتيقن أنه لا ينال المقصود الحقيقي إلا برضائه وحبه ، فيطلب رضاه « 4 » ، ويعتقد أن كل الأبواب مسدودة دونه ظاهرا وباطنا ، إلا ذلك الباب الذي هو مرشده ، فيفديه بنفسه . وآية المريد الكامل : أنه مهما كان عنده من علوم وعرفان ، وهمة عالية في السلوك والمجاهدة ، لا يجد لها في نفسه أثرا ولا قدرا ، ولا يراها إلا بقدر
--> ( 1 ) قوله ( فيك تحيرا ) : أي تحير دهشة لا تحير التباس . ومن كلام ابن الفارض : زدني بفرط الحب فيك تحيرا * وارحم حشا بلظى هواك تسعرا إلى : فدهشت بين جماله وجلاله * وغدا لسان الحال عني مخبرا ( ع ) . ( 2 ) قوله ( والتدلي ) : يشير إلى أن العبد ينال بالمجاهدة والوصول رتبة الملك ، ويزيد ترقيا ، فعبادة الملك ذاتية ، أما عبادة المؤمنين زادت عن معرفة الذات بأنها صفاتية بتعدد حضرات الأسماء والتخلق بها . ( ع ) . ( 3 ) قوله ( للمرشد ) : وإذا كانت معصية لا يدري كيف يتخلص منها ، لا يقول : أنا أعصي اللّه بكذا وكذا ! بل يسأل شيخه بقوله : من ابتلي بكذا ، فكيف يتخلص ؟ ! مراعاة لأدب الشريعة في ستر العبد نفسه . ( ع ) . ( 4 ) قوله ( فيطلب رضاه ) : ومن كلام الغوث أبي مدين رضي اللّه عنه في الرائية : وراقب الشيخ في أحواله فعسى * يرى عليك من استحسانه أثرا وقدم الجدّ وانهض عند خدمته * عساه يرضى وحاذر أن تكن ضجرا ففي رضاه رضا الباري وطاعته * يرضى عليك فكن من تركها حذرا وطلب رضا الشيخ الوارث طلب لرضا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المطلوب من كل مسلم مؤمن بقوله تعالى : وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ . ( ع ) .